ابن عجيبة

390

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يقول الحق جل جلاله : قُلْ لهم يا محمد : لَنْ يُصِيبَنا من حسنة أو مصيبة ، إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا في اللوح المحفوظ ، لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم ، هُوَ مَوْلانا ؛ متولى أمرنا وناصرنا ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي : وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم ؛ رضا بتدبيره ؛ لأن مقتضى الإيمان ألا يتوكل إلا على اللّه ؛ إذ لا فاعل سواه ، قُلْ لهم : هَلْ تَرَبَّصُونَ أي : تنتظرون بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أي : إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى : إما النصر وإما الشهادة ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أيضا إحدى العاقبتين السوأتين : إما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ بقارعة من السماء ، أَوْ بِأَيْدِينا أي : أو بعذاب بأيدينا ، وهو القتل على الكفر ، فَتَرَبَّصُوا ما هو عاقبتنا ، إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ما هو عاقبتكم . الإشارة : ثلاثة أمور توجب للعبد الراحة من التعب ، والسكون إلى رب الأرباب ، وتذهب عنه حرارة التدبير والاختيار ، وظلمة الأكدار والأغيار : أحدها : تحقيق العلم بسبقية القضاء والقدر ، حتى يتحقق بأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه . قال تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ * « 1 » ، وليتأمل قول الشاعر : ما لا يقدّر لا يكون بحيلة * أبدا ، وما هو كائن سيكون سيكون ما هو كائن في وقته * وأخو الجهالة متعب محزون وقد ورد عن سيدنا على - كرم اللّه وجهه - أنه قال : سبع آيات : من قرأها أو حملها معه ؛ لو انطبقت السماء على الأرض ؛ لجعل اللّه له فرجا ومخرجا من أمره ، فذكر هذه الآية : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا ، وآية في سورة يونس : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ . . . الآية « 2 » ، وآيتان في سورة هود : وَما مِنْ دَابَّةٍ . . * ، الآية « 3 » ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ . . . الآية « 4 » ، وقوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 5 » ، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 6 » و وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . . في الزمر إلى قوله : عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ « 7 » ، ونظمها بعضهم فقال :

--> ( 1 ) من الآية 17 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 107 من سورة يونس . ( 3 ) الآية 6 من سوة هود . ( 4 ) الآية 56 من سورة هود . ( 5 ) الآية 60 من سورة العنكبوت . ( 6 ) الآية 2 من سورة فاطر ( 7 ) الآية 38 من سورة الزمر .